السيد كمال الحيدري

92

مفاتيح فهم القرآن

مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فيهِ اخْتلِافاً كَثِيراً ( النساء : 2 ) ولعلَّ من ذلك قوله تعالى : وإذِا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف : 4 ) ، فالإنصات يقتضي التفكّر والتدبّر . وإذا ما حصل ، يكون الفتح الإلهي التكويني لتلقّي الرحمات الإلهيّة ؛ قال تعالى : ما يَفْتَحِ الُله للِنَّاسِ مِن رَّحْمةٍ فَلَا مُمْسِكَ لهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِل لهُ مِن بعْدِهِ وَهَو الْعزِيزُ الَحكِيمُ ( فاطر : 2 ) ، وقال تعالى : هَذا بَصَائرِ للِنَّاسِ وَهدًى وَرْحَمٌة لَقوْم يُوقِنوُنَ ( الجاثية : ) . 2 : البعُد التأويلي إنَّ مهامّ السُّلَّميّة في بُعدها التأويلي أعمق بكثير من مهامّها التفسيريّة ، نظراً لسعة دائرة التأويل ، وقد مرَّت بنا كلمة للإمام الحسين ( ع ) يُقسِّم فيها القرآن على أربع طبقات : العبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء ، وهذه الطبقات الأربع تندرج الأُولى منها ضمن دائرة التفسير ، وهي العبارة ، وأمّا الإشارة فهي طبقة برزخيّة ، وهي أقرب للتأويل منها للتفسير ، وأمّا الطبقتان الأخيرتان فلا ريب باندراجهما ضمن دائرة التأويل ، فتكون المُحصّلة واضحة من حيث الضيق والسعة ، بل إنَّ مرتبة اللطائف ، وهي أُولى طبقاته التأويليّة ، أوسع دائرة وأعمق مضموناً من العبارة والإشارة معاً . فعالم المعنى والحقيقة لا تُقاس به عوالم الاعتبار ، ولا ينبغي الإغفال عن التعبير بصيغة الجمع عن ( اللطائف والحقائق ) ، في حين جاء التعبير بالمفرد عن ( العبارة